ابن معصوم المدني
89
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
بأسلوب جاف وعبارة جامدة ، فلذلك كتبوا له الشروح والتعليقات والحواشي وحاروا في فكّ غوامضه . فقد كتب الزّبيدي ( ت 1205 ) « تاج العروس من جواهر القاموس » وهو شرح للقاموس ، وكتب محمد ابن طيب الفاسي ( ت 1170 ) « إضاءة الراموس » في شرحه أيضا ، والف أحمد عاصم بن جناني العينتابي الرومي ( ت 1235 ) « الاقيانوس في شرح وترجمة القاموس » هذا إلى غيرها من الشروح التي ليس هنا محل ذكرها . فإنّ المعجم اللغوي يراد منه إيصال اللغة إلى أكبر عدد من طالبيها ، فهو في الواقع ينبغي له أن يكون موصلا للّغة ، قريب التناول . شارحا لمفرداتها واستعمالاتها وغوامضها ، لا أنّه يحتاج إلى شرح وإيضاح وتبيين ، وإلّا لقلّت فائدته ، وانحصرت بطبقة خاصة من خبراء اللغة والمختصين بها كما هو الواقع اليوم . ولهذا الذي قلناه اضطر البعض أن يشرح مغلقه ، فالّف محمد بن يحيى القرافي « القول المأنوس بشرح مغلق القاموس » ، وألّف علي بن أحمد الهيتي ( الذي كان حيّا سنة 1052 ه ) « مختصر القاموس » وحل فيه رموز القاموس ، ووضع جم غفير من اللغويين عليه حواشي وتعليقات وإيضاحات . وعلى كل حال ، فإن ما يهمنا الآن هو أنّ الفيروزآبادي تحامل على الجوهري تحاملا غريبا ، وحاول بكل حيلة توهيمه وتغليطه حتّى فيما كان الجوهري هو المصيب فيه ، فوقع المجد الفيروزآبادي نفسه في كثير مما وهّم فيه الجوهري ، فما وهمّ فيه الجوهريّ مدخول عليه وقد سبقه غيره إليه كما صرح السيّد المصنف بذلك في خطبة كتابه . ومن هنا ألّف علماء اللغة ونحاريرها الكتب والرسائل والدراسات في المقارنة والموازنة بين الصحاح والقاموس ، واستنصر كثير منهم للجوهري وردوا